أبي داود سليمان بن نجاح
229
مختصر التبيين لهجاء التنزيل
والدليل على ما للمغاربة من تفوق في حفظ القرآن ، وإتقان رسمه معا ، ما ذكره عبد الرحمن بن خلدون ، إذ قال : « فأما أهل المغرب فمذهبهم في الولدان ، الاقتصار على تعليم القرآن فقط ، وأخذهم أثناء المدارسة بالرسم ومسائله » إلى أن قال : « وهذا مذهب أهل الأمصار من المغرب في ولدانهم إلى أن يجاوزوا البلوغ إلى الشبيبة ، وكذا في الكبير ، إذا رجع إلى مدارسة القرآن الكريم بعد طائفة من عمره ، فهم لذلك أقوم على رسم القرآن وحفظه ممن سواهم » « 1 » . فابن خلدون يقرر أن الأولاد يتعلمون الرسم مع تعليم القرآن ويحفظون رسمه كما يحفظون القرآن عرضا فهم فيه متفوقون . ولعل هذه هي الحكمة من إطلاق تسميتين مشهورتين على القرآن الكريم ، من بين التسميات الكثيرة ، فسمي « بالقرآن » وسمي « بالكتاب » « 2 » . وبين ذلك العلامة الدكتور محمد عبد الله دراز ، فقال : « روعي في تسميته : « قرآنا » كونه متلوا بالألسن ، كما روعي في تسميته : « كتابا » كونه مدوّنا بالأقلام ، فكلتا التسميتين من تسمية الشيء بالمعنى الواقع عليه ، وفي تسميته بهذين الاسمين إشارة إلى أن من حقه العناية بحفظه في موضعين ، لا في موضع واحد ، أعني أنه يجب حفظه في الصدور ، والسطور جميعا . . . فلا ثقة لنا بحفظ حافظ حتى يوافق الرسم المجمع عليه من الأصحاب المنقول إلينا ، جيلا بعد جيل ، على
--> ( 1 ) انظر : مقدمة ابن خلدون الفصل 31 في تعليم الولدان 537 مقدمة تقييد وقف القرآن 21 ، 22 . ( 2 ) انظر هذه التسميات : جمال القراء 1 / 23 ، الإتقان 144 .